محمد بن أحمد التميمي المقدسي

56

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

مثل كثرة الأمطار أو قلتها مع دوام هبوب الجنايب فيها فلا محالة أنه يفسد لأجل ذلك أيضا الماء المجاور لتلك الأهوية الفاسدة » . لقد لاحظ التميمي تبادل التلوث بين العناصر الثلاثة - الهواء والماء والتراب - وعليه وضع خطة لتجنب حصول الأضرار في حالة فساد الهواء ، فيقول « 1 » : « فكان الأولى بالذين يتولون منهم علاج ملوكها ، وخاصة رؤسائها وعامة أهلها أن تكون عنايتهم بمداواة الهواء الفاسد المحدث لوقوع الأوبئة بها ، الجالب الطواعين على سكانها ، أولى وأوجب من عنايتهم بمداواة ما يتحصل بذلك من الأمراض المخوفة في أجساد أهلها ، وأن يصرفوا هممهم إلى ذلك ويفرغوا له نفوسهم . . . وقد يتأتى الطبيب الماهر في صناعته المحذق في عمله ومعرفته لإصلاح الهواء الفاسد والمياه الغليظة الآجنة وإحرازه النفوس من أن يصل ضرر شيء منها إلى أجسادها فيولد بها الأسقام والأمراض بالذي يقدمه لهم في حال صحتهم قبل نزول الأمراض بهم وحلولها بساحتهم وحمولها في أجسادهم » . فهو يحدد الخطوة الأولى بمعالجة الهواء الفاسد ، ثم بوقاية الناس قبل أن يصل إليهم المرض ، وهو ينقل كيفية هذا الأمر عن الحرنانيين فيقول : إن على من يعتني بصحة الناس « 2 » : « أن يتلطف لتطليف الهواء الذي يستمدون منه روح الحياة في دوام تنسمهم إياه ساعات ليلهم ونهارهم ، بأن يأمرهم بإيقاد

--> ( 1 ) المخطوط ص 3 و . ( 2 ) المخطوط ص 3 ظ .